السيد محسن الخرازي
407
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
ومنه يظهر أنه كما لا يجوز أخذ الأجرة من المشهود له ، كذلك لا يجوز من بعض من وجبت عليه كفاية إذا استأجره لفائدة إسقاطها عن نفسه . ثم إنه لافرق في حرمة الأجرة بين توقف التحمل أو الأداء على قطع مسافة طويلة وعدمه . نعم ، لو احتاج إلى بذل المال ، فالظاهر عدم وجوبه ولو أمكن إحضار الواقعة عند من يراد تحمله للشهادة فله أن يمتنع من الحضور ويطلب الإحضار . « 1 » ولا يذهب عليك ما تقدم من أنه لا مانع من أخذ الأجرة على الواجبات العينية فضلًا عن التنجيزية والكفائية ما لم يثبت منع ونهى عن ذلك بالخصوص . قال السيّد المحقّق الخوئي : إنا لم نجد في أدلة وجوب الشهادة ما يمنع عن ذلك ، بل الظاهر من بعض الروايات الواردة في قوله تعالى : ( وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا ) أن المنفى في الآية هو أن يقول المدعو إلى الشهادة : لاأشهد على الواقعة ، وواضح أن هذا لا ينافي جواز أخذ الأجرة على الشهادة . إلى أن قال : ثمّ إنه لا يستفاد من أدلة وجوب الشهادة إلّا كونها واجبة على نهج بقية الأحكام التكليفية الكفائية أو العينية من غير أن يستفاد منها كون التحمل أو الأداء حقا للمشهود له . « 2 » لا يقال : قوله تعالى : ( وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا ) يدل بإطلاقه على عدم جواز الإباء حتى مع عدم بذل الأجرة ، لأنّا نقول كما في إرشاد الطالب : يمكن دعوى كون متعلق النهى الدعوة المتعارفة ، وإذا كانت الدعوة المتعارفة إلى التحمل أو الشهادة بالأجر كانت الدعوة إليها كالدعوة إلى الخياطة أو البناء في أن وجوب استجابتهما لا يقتضى المجانية .
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة ، ص 66 . ( 2 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 480 .